السيد صدر الدين الصدر العاملي

5

خلاصة الفصول في علم الأصول

وامّا ما يعرض للشّيء بواسطة في العروض مطلقا ويعبّر عنه بالعرض الغريب كالسّرعة والشّدّة اللاحقتين للجسم بواسطة الحركة والبياض فلا يبحث عنه في علم يكون موضوعة ذلك الشّيء بل في علم يكون موضوعه ذلك العرض لأن تلك الصّفات في الحقيقة انّما تكون لاحقة له وان لحقت غيره بواسطة نعم قد يكون موضوع العلم عبارة عن عدّة أمور نزّلت منزلة امر واحد لما بينهما من الارتباط والمناسبة من حيث الغاية كموضوع هذا العلم في وجه فيبحث عن كلّ بحسب ما يعرض له بدون واسطة في العروض وان عرض للآخر بالواسطة أو لم يعرض له أصلا إذ ليس البحث عنه فيه بهذا الاعتبار هذا ما يساعد عليه النّظر الصّحيح تتمّة [ : في تمايز العلوم ] قد اشتهر انّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات وتمايز الموضوعات بتمايز الحيثيات والتّحقيق ان تمايز العلوم امّا يتمايز الموضوعات كتمايز علم النّحو عن علم المنطق وتمايزهما عن علم الفقه أو بتمايز حيثيات البحث كتمايز علم النّحو عن علم الصّرف وتمايزهما عن علم المعاني فان هذه العلوم وان اشتركت في كونها باحثة عن أحوال اللفظ العربي الا انّ البحث في الاوّل من حيث الأعراب والبناء وفي الثّانى من حيث الأنبية وفي الثّالث من حيث الفصاحة والبلاغة فهم وان أصابوا في اعتبار الحيثيّة للتّمايز بين العلوم لكنّهم أخطئوا في اخذها قيدا للموضوع والصّواب اخذها قيدا للبحث وهي عند التحقيق عنوان اجمالي للمسائل التي تقرر في العلم إذا تقرّر هذا فنقول لمّا كان البحث في هذا العلم عن الأدلّة الأربعة اعني الكتاب والسّنّة والإجماع والعقل وعن الاجتهاد وعن التّعادل والتّراجيح من حيث استنباط الأحكام الشّرعية منها نظر بعضهم إلى ظاهر ذلك فجعل موضوعه هذه الأمور الثّلاثة وبعضهم ادرج الثّالث في الأوّل نظرا إلى انّ البحث عن التّعادل والتّراجيح راجع في الحقيقة إلى البحث عن دلالة الأدلّة وتعيين ما هو الحجّة منها عند التّعارض وذهب بعض المحقّقين إلى انّ موضوعه الأدلّة الأربعة وان ساير المباحث راجعة إلى بيان أحوالها وذلك لأنّ البحث عن الأدلّة امّا من حيث دلالتها في نفسها وهو الأمر الأوّل أو من حيث دلالتها باعتبار التّعارض وهو الأمر الثّالث أو من حيث الاستنباط وهو الأمر الثّانى وهذا أولى بالضّبط الا ان ارجاع مباحث الاجتهاد إلى بيان أحوال الأدلّة لا يخلو من تعسّف وامّا التّقليد فمباحثه خارجة عن مباحث الفن وان التزموا بذكرها استطرادا كما مرّ ولو جعلنا ذكرها فيه بالأصالة أمكن ادراجه في الاجتهاد على التّغليب فان قلت أكثر مباحث الفنّ باحثة عن أحوال غير الأدلّة كمباحث الامر والنّهى والعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد وكالمباحث الّتى يبحث فيها عن حجّية الكتاب وخبر الواحد وكالمباحث الّتى يبحث فيها عن عدم حجّية القياس والاستحسان امّا القسم الأوّل فلانّ مباحثها عامّة كعموم مباحث النّحو والصّرف واللّغة ولا اختصاص لها بالأدلّة وامّا القسم الثّانى فلان البحث فيها ليس عن الأدلّة إذ كونها ادلّة انما تعرف بتلك المباحث وامّا القسم الثّالث فلان البحث فيها ليس عن الدّليل بل عمّا ليس بدليل قلت امّا المباحث الأول فإنما يبحث عنها باعتبار وقوعها في الكتاب والسّنة فعند